وَأَمَّا لَفْظُ التَّثْوِيبِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ ثَابَ الشَّيْءُ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ كَأَنَّ الْمُقِيمَ لِلصَّلَاةِ عَادَ إِلَى مَعْنَى الْأَذَانِ فَأَتَى بِهِ
يُقَالُ ثَوَّبَ الدَّاعِي إِذَا كَرَّرَ دُعَاءَهُ لِلْحَرْبِ
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ
( فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الْهِنْدِ أَوْجُهُهُمْ . . . لَا يَنْكِلُونَ إِذَا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي )
وَقَالَ حُذَيْفَةُ فِي مَعْنَاهُ
( لَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمْ . . . إِذَا الدَّاعِي الْمُثَوِّبُ قَالَ يَالَا )
وَيُقَالُ ثَابَ إِلَى الرَّجُلِ عَقْلُهُ وَثَابَ إِلَى الْمَرِيضِ جِسْمُهُ أَيْ عَادَ إِلَى حَالِهِ
قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ أَخْوَالِهِ بَنِي النَّجَّارِ
( فَحَنَّتْ نَاقَتِي فَعَلِمْتُ أَنِّي . . . غَرِيبٌ حِينَ ثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي )
وَقَالَ الشَّاعِرُ
( لَوْ رَأَيْنَا التَّأْكِيدَ خُطَّةَ عَجْزٍ . . . مَا شَفَعْنَا الْأَذَانَ بِالتَّثْوِيبِ )
وَأَمَّا قَوْلُهُ ( ( حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ) ) فَإِنَّهُ يُرِيدُ حَتَّى يَصِيرَ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَالرِّوَايَةُ فِي ( أن ) ها هنا عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ بِالْفَتْحِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى لَا يَدْرِي
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةُ عَنِ مَالِكٍ بِهَذَا اللَّفْظِ ( ( حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى ) ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَمَعْنَاهُ مَا يَدْرِي مَا صَلَّى ( وِإِنْ ) بِمَعْنَى ( مَا ) كَثِيرٌ
وَقِيلَ يظل ها هنا بِمَعْنَى يَبْقَى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَأَنْشَدُوا
( ظَلَلْتُ رِدَائِي فَوْقَ رَأْسِي قَاعِدًا . . . أَعُدُّ الْحَصَى مَا تَنْقَضِي عَبَرَاتِي )
129 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ
الاستذكار — صفحة 389
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٨٩