وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ
وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ لَا فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ إِذَا سَمِعَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَهُ
وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ لَمْ أَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا شَيْئًا مَنْصُوصًا وقد حدثنا بن أبي عمران عن بن سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَذَّنَ فِي صَلَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَا حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ إِنْ أَرَادَ الْأَذَانَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ
وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إِذَا أَرَادَ الْأَذَانَ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيمَنْ يُجِيبُ إنسانا - وهو يصلي - بلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ
قَالَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقُولُهُ
وذكر بن خواز مَنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَقُولُ فِي النَّافِلَةِ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِنْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مُحَرَّمٌ فِيهِمَا
وَقَوْلُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ كَلَامٌ فِيهَا فَلَا يَصْلُحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ
وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذَانِ فَمِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ
وَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ قَوْلُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِي مَكَانِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( ( إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ
الاستذكار — صفحة 374
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٧٤