وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَفِيهِ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ
وَحَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ
وَالشَّاهِدُ النَّجْمُ
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا حَضَرَتِ العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بِالْعَشَاءِ
وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِالطُّورِ وَبِالصَّافَّاتِ وَالْأَعْرَافِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِهَا كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَوْلَيْنِ
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ كَمَا نَزَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ( ( الْمُوَطَّأِ ) )
وَالْآخَرُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ - أَنَّ وَقْتَهَا وَاحِدٌ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرَهُ فِي الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ
قَالَ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ
قَالَ وَلَوْ جَازَ أَنْ تُقَاسَ الْمَوَاقِيتُ لَقِيلَ لَا تَفُوتُ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْهَا رَكْعَةً كَمَا قَالَ فِي الْعَصْرِ وَلَكِنَّ الْمَوَاقِيتَ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِنْ حَبَسَكَ عُذْرٌ فَأَخَّرْتَهَا إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَكَانُوا يَكْرَهُونَ تَأْخِيرَهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي وَقْتِ المغرب
الاستذكار — Page 29
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.29