Skip to main content

الاستذكار — Page 286

Contributors:

P.286
ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ مِنَ الِاحْتِلَامِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ غَسَلَ مِنْ ثَوْبِهِ مَا رَأَى فِيهِ الِاحْتِلَامَ وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ وَذَلِكَ فِي حَدِيثَيْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَفِي غَسْلِ عُمَرَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ مَعَ شُغْلِ السَّفَرِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَدَا الْمَنِيِّ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ أَنَّهُ نَجِسٌ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عِلَّةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا خُرُوجَهُ مَعَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَخْرَجًا وَاحِدًا لَكَفَى وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَرْفُوعَةُ فِيهِ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ وَحَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَلَا حُجَّةَ فِي غَسْلِهِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ غَسْلُ الْمَنِيِّ وَفَرْكُهُ عِنْدَ مَنْ رَآهُ طَاهِرًا كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ الطِّينِ الطَّرِيِّ وَفَرْكُهُ إِذَا يَبِسَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُمْ غَسَلُوهُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَأَمَرُوا بِغَسْلِهِ وَمِثْلُهُ عن بن عمر وعائشة اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَرَوَيْنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ فَقَالَتْ إِنْ شِئْتَ فَاغْسِلْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْكُكْهُ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى فِيهِ لَمْ يُعِدْ وَقَالَ مَالِكٌ غَسْلُ الِاحْتِلَامِ مِنَ الثَّوْبِ أَمْرٌ وَاجِبٌ مُجْتَمَعٌ عليه عندنا
الاستذكار — Page 286 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض