تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَلَمْ يَأْذَنْ بِهِ فَهُوَ مِنَ الْمَطْرُودِينَ عَنِ الْحَوْضِ وَالْمُبْعَدِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَشَدُّهُمْ طَرْدًا مَنْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَفَارَقَ سَبِيلَهُمْ مِثْلُ الْخَوَارِجِ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهَا وَالرَّوَافِضِ عَلَى تَبَايُنِ ضَلَالِهَا وَالْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَصْنَافِ أَهْوَائِهَا وَجَمِيعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُبَدِّلُونَ وَكَذَلِكَ الظَّلَمَةُ الْمُسْرِفُونَ فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَتَطْمِيسِ الْحَقِّ وَقَتْلِ أَهْلِهِ وَإِذْلَالِهِمْ كُلُّهُمْ مُبَدِّلٌ يَظْهَرُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ تَغْيِيرِ سُنَنِ الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فالناس على دين الملوك ورحم الله بن الْمُبَارَكِ فَإِنَّهُ الْقَائِلُ ( وَهَلْ بَدَّلَ الدِّينَ إِلَّا الْمُلُوكُ . . . وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا ) وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ ( ( صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلَحَا صَلُحَ النَّاسُ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ ) ) وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ فَأَخْطَأَ أَقَلُّ فَسَادًا مِمَّا جَاهَرَ بِتَرْكِ الْحَقِّ الْمُعْلِنِينَ بِالْكَبَائِرِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهَا كُلُّ هَؤُلَاءِ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا عُنُوا بِهَذَا الْخَبَرِ وقد قال بن الْقَاسِمِ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَنْ هُوَ شَرُّ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَصَدَقَ بن الْقَاسِمِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَعْظَمُ مِمَّا وَصَفْنَا عَنْ أَئِمَّةِ الْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَلَكِنَّهُ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ إِلَّا كَافِرٌ جَاحِدٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ 52 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن حمران مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بصلاة
الاستذكار — صفحة 195 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض