وأما قوله ( ( ثم لينثر ) ) وفي حديث بن شِهَابٍ ( ( فَلْيَسْتَنْثِرْ ) ) فَإِنَّهُ يُقَالُ نَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ دَفْعُ مَا اسْتَنْشَقَهُ مِنَ الْمَاءِ بِرِيحِ الْأَنْفِ
وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثٌ هُنَا بِلَفْظِ الِاسْتِنْشَاقِ وَلَا يَكُونُ الِاسْتِنْثَارُ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ وَلَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ
وَيُؤْخَذُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ
فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ ( ( إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لْيَنْثُرْ ) )
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ - وَاسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ صَبْرَةَ - قَالَ ( ( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ) )
وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَانْثُرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ ) )
وَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا فِي الموطأ بإسنادين
وروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أبي غطفان أنه سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) )
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) )
وَقَدْ جَمَعَهَا الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فَجَوَّدَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوُضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى
الاستذكار — Page 134
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.134