وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ) ص 23 وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ فَقَالَ نَحْنُ طُولَ النَّهَارِ نَفْعَلُ هَذَا فَنَقُولُ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وَإِنَّمَا هَذَا تَقْدِيرٌ كَأَنَّ الْمَعْنَى إِذَا وَقَعَ هَذَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ
وَذَكَرُوا قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ وَمَا تَقُولُ قَالَ تَقُولُ
( رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوا حَوْلَنَا . . . يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ )
( ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ . . . وَكَذَاكَ الدَّهْرُ حَالٌ بَعْدَ حَالِ )
وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا وَرَدَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَضِّدُهُ عُمُومُ الْخِطَابِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَالَ اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بَعْضًا فَخَفِّفْ عَنِّي قَالَ فَخَفَّفَ عَنْهَا وَجَعَلَ لَهَا كُلَّ عَامٍ نَفَسَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْ بَرْدٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَمَا كَانَ مِنْ سَمُومٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ حَرِّهَا
فَقَوْلُهُ مِنْ زَمْهَرِيرٍ يُهْلِكُ شَيْئًا وَحَرٍّ يُهْلِكُ شَيْئًا يُفَسِّرُ مَا أُشْكِلَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي فَهْمٍ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفَسَهَا فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ الشِّتَاءِ وَنَفَسَهَا فِي الصَّيْفِ غَيْرُ الصَّيْفِ لِقَوْلِهِ نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ
وَقَوْلُ الْحَسَنِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَحَرِّهَا مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ الصِّحَاحِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربها فقالت يا رب ! أكل بعضي بَعْضًا فَجَعَلَ لَهَا نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ فِي الصَّيْفِ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا
وَالشِّدَّةُ وَالشَّدَائِدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الاستذكار — صفحة 102
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٠٢