وَثُبُوتِ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَخَافَ عَلَيْهِمْ مَا قِيلَ فِي الطِّيَرَةِ إِنَّهَا تَلْزَمُ مَنْ تَطَيَّرَ وَعَسَاهُمْ مِمَّنْ سَمِعَ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا طِيَرَةَ وَقَوْلَهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ وَقَوْلَهُ وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا وَقَوْلَهُ مَا مِنَّا إِلَّا مَنْ يَعْنِي يَتَطَيَّرُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ وَقَوْلَهُ مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ عَنْ مَسِيرِهِ فَقَدْ قَارَبَ الشِّرْكَ
فَلَمَّا اشْتُهِرَ هَذَا مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَذَكَرَتْ عَنْ دَارِهَا مَا ذَكَرَتْ أَوْ أَتَى مَعَهَا غَيْرُهَا فَذَكَرُوا نَحْوَ ذَلِكَ أَجَابَهُمْ بِأَنْ يَتْرُكُوهَا ذَمِيمَةً لِأَنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفًا رَحِيمًا
وَالْأَصْلُ فِي الطِّيَرَةِ وَالشُّؤْمِ مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْآثَارَ وَمِثْلَهَا فِي بَابِ قَوْلِهِ لَا طِيَرَةَ وَلَا غُولَ وَلَا هَامَةَ
مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي أَوَّلِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ عَنْ رِجَالٍ سَمَّاهُمْ إِنْ شَاءَ الله
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 70
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.70