قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلٌّ يُخَرِّجُ لِلْحَدِيثِ مَعْنًى عَلَى أَصْلِهِ وَمِنْ أَصْلِ مَالِكٍ مُرَاعَاةُ الذَّرَائِعِ وَمِنْ أَصْلِ الشَّافِعِيِّ تَرْكُ مُرَاعَاتِهَا وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْتُ مِنْ مَشْهُورِ مَذْهَبِهِمْ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الصَّفْقَةِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَأَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا وَقَعَ بِالدَّنَانِيرِ لَا بِالدَّرَاهِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَمَا وَصَفْنَا
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ إِذَا كَانَ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّقْدِ بِكَذَا وَالنَّسِيئَةِ بِكَذَا أَوْ إِلَى أَجَلَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلَّهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِأَحَدِ الْبَيْعَتَيْنِ وَإِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ بِأَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ إِلَى أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إِذَا فَارَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَاتَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ نقدا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 392
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.392