تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فَقَدْ أَنْشَأَ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَهُ الْجِوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ أَيِ السُّفُنُ الظَّاهِرَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالْجِبَالِ الظَّاهِرَاتِ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا سَمَّى السَّحَابَةَ بَحْرِيَّةً لِظُهُورِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ يَقُولُ إِذَا طَلَعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ وَنَاحِيَةُ الْبَحْرِ بِالْمَدِينَةِ الْغَرْبُ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ أَيْ أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ وَالشَّامُ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي نَاحِيَةِ الشَّمَالِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا مَالَتِ السَّحَابَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جِهَةِ الْغَرْبِ إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ فَتِلْكَ عَيْنٌ غَدِيقَةٌ أَيْ مَاءٌ مَعِينٌ وَالْعَيْنُ مَطَرُ أَيَّامٍ لَا يُقْلِعُ وَقِيلَ الْعَيْنُ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ وَقِيلَ كُلُّ مَاءٍ مَرَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرَاتِ يَقُولُ فَتِلْكَ سَحَابَةٌ يَكُونُ مَاؤُهَا غَدَقًا وَالْغَدِيقُ الْغَزِيرُ وَغُدَيْقَةٌ تَصْغِيرُ غَدَقَةٍ وَسُمِّي الرَّجُلُ الْغَيْدَاقُ لِكَثْرَةِ سَخَائِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا أَيْ غَزِيرًا كَثِيرًا قَالَ كُثَيِّرٌ وَتُغْدِقُ أَعْدَادٌ بِهِ وَمَشَارِبُ يَقُولُ يَكْثُرُ الْمَطَرُ عَلَيْهِ وَأَعْدَادٌ جَمْعُ عَدٍّ وَهُوَ الْمَاءُ الْغَزِيرُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْمَاءِ الْعَدِّ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ إِذَا مَا زَيْنَبُ ذُكِرَتْ سَكَبْتُ الدَّمْعَ مُتَّسِقًا كَأَنَّ سَحَابَةً تَهْمِي بِمَاءٍ حُمِّلَتْ غَدَقًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 378 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )