قَالُوا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ مُعَاذٌ صَلَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَافِلَةً وَيَزْهَدَ فِي فَضْلِ الْفَرِيضَةِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَهَذَا مَانِعٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ فَرِيضَةٍ لَمْ يُصَلِّهَا فَيَشْتَغِلَ بِنَافِلَةٍ عَنْهَا
وَقَدْ رَوَى ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ جَابِرٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَ مَعَهُمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ جَابِرٍ سَوَاءً
وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُسَافِرٌ خَائِفٌ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ مُتَنَفِّلٌ
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ إِنْ شَاءَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّيَّاتِ لَا تُرَاعَى فِي ذَلِكَ والله أعلم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 369
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۳۶۹