تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وَتَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ بِأَنْ يُقَالَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ فِي فَضْلِ كَذَا أَوْ لِعِلَّةِ كَذَا الْحِجَامَةُ وَإِنْ كَانَ الشِّفَاءُ مِنْ كَذَا فَفِي كَذَا أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فَحُفِظَ الْجَوَابُ دُونَ السُّؤَالِ كَأَنَّهُ قَالَ الشِّفَاءُ فِيمَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ دَوَاءً يَبْلُغُ الدَّاءَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَالْحِجَامَةُ تَبْلُغُهُ وَهَذَا كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحِجَامَةَ لَيْسَتْ دَوَاءً لِكُلِّ دَاءٍ وَإِنَّمَا هِيَ لِبَعْضِ الْأَدْوَاءِ وَذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا وَذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَالْحِجَامَةُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الحديث غير مَمْنُوعٌ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ جَمِيعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ أَوِ اطَّلَى فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَجَاءَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مُحْتَجِمًا فَلْيَحْتَجِمْ يَوْمَ السَّبْتِ وَهَذَانِ حَدِيثَانِ لَيْسَ في واحد منهما حجة ومرسل الزهري ومحول أَشْبَهُ مِنْ مُرْسَلِ الْحَجَّاجِ لِأَنَّ مُسْنَدَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فَكَيْفَ مُرْسَلُهُ قَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَنْ الْحِجَامَةِ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَالَ يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَوَقَّى لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا قَالَ وَكَانَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ يَرْوِي فِيهِ رُخْصَةَ حَدِيثٍ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ