أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ بِذِكْرِ بَعْثِهِ مُلَبِّيًا وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ وَخَصَّهُمْ بِتَرْكِ الْغُسْلِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ بِهَذَا خِلَافٌ عَلَى الْجُمْهُورِ وَهُوَ يُشْبِهُ الشُّذُوذَ وَالْقَوْلُ بِتَرْكِ غُسْلِهِمْ أَوْلَى لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَغَيْرِهِمْ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ قَالَ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذلك واختلف فِيهِ الْآثَارُ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ إِلَى أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ لِحَدِيثِ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
وَقَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَرَوَوْا آثَارًا كَثِيرَةً أَكْثَرُهُمْ مَرَاسِيلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَعَلَى سَائِرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ إِذَا حُمِلَ حَيًّا وَلَمْ يَمُتْ فِي الْمُعْتَرَكِ وَعَاشَ أَقَلَّ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا صُنِعَ بِعُمَرَ رضي الله
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 244
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٤٤