تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَأَمَرَ الْمُسَافِرَ فِي الْخِصْبِ بِأَنْ يَمْشِيَ رُوَيْدًا وَمَهْلًا وَيُكْثِرَ النُّزُولَ لِتَرْعَى دَابَّتَهُ وَتَأْكُلَ مِنَ الْكَلَأِ وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخَصَّبَةً وَالسَّفَرُ بَعِيدًا وَلَمْ تَضُمَّ صَاحِبَهُ ضَرُورَةٌ إِلَى أَنْ يَجِدَّ فِي السَّيْرِ فَإِذَا كَانَ عَامُ السَّنَةِ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ فَالسَّنَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا وَبِدَابَّتِهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّحْمِ وَالْقُوَّةِ إِلَى أَرْضِ الْخِصْبِ وَالنَّقِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الشَّحْمُ وَالْوَدَكُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّ الدَّابَّةَ بِاللَّيْلِ أَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ إِذَا كَانَتْ قَدْ نَالَتْ قُوَّتَهَا وَاسْتَرَاحَتْ نَهَارَهَا تُضَاعِفُ مَشْيَهَا وَلِهَذَا نَدَبَ إِلَى سَيْرِ اللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لِمَنْ وَدَّعَهُ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَازْوِ لَهُ الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ سَفَرًا لِيُوَدِّعَهُ فَقَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 157 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )