تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَعِيرِ عَلِمْنَا أَنَّ الْوَتْرَ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّافِلَةِ لَا حُكْمَ الْفَرِيضَةِ إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَنْقُلُ كَافَّتُهُمْ عَنْ كَافَّتِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْفَرِيضَةَ لَا يُصَلِّيهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَحَدٌ وَهُوَ آمِنٌ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْأَرْضِ وَإِنَّمَا تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّمَا تُصَلَّى فِي شِدَّةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ وَالْوَحْلِ عَلَى الدَّابَّةِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهَا فِي الْمَاءِ وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا فَلَمَّا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ بَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَتْرَ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمس صلوات كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ سِتًّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وُسْطَى وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَالَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَبَابِ عمرو ابن يَحْيَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 139 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )