الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي خُدْرَةَ وَيَبْعُدُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُ السَّعْدَيْنِ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لِصِغَرِ سنه والأظهر الأغلب أنه سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ
وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ فَعَلَى هَذَا أَحَدُ السَّعْدَيْنِ مُهَاجِرِيٌّ وَالْآخِرُ أَنْصَارِيٌّ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ السَّعْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الخبر هما سعد بن معاذ وسعد ابن عُبَادَةَ وَزَعَمَ قَائِلُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا السَّعْدَانِ الْمَعْرُوفَانِ في ذلك الزمان واحتج بالخير الْمَأْثُورِ أَنَّ قُرَيْشًا سَمِعُوا صَائِحًا يَصِيحُ لَيْلًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ لَا يَخْشَى خِلَافَ الْمُخَالِفِ قَالَ فَظَنَّتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُمَا سَعْدُ بْنُ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَسَعْدُ هُذَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ سَمِعُوا صَوْتًا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ أَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْأَوْسِ هَلْ كُنْتَ نَاصِرًا وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجِيِّينَ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ رَفَارِفِ قَالَ فَقَالُوا هَذَانِ وَاللَّهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بن عبادة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 105
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٠٥