تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يَعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ وَيُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ سُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ قَوْلُهُ كان رسول الله يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا ثُمَّ سَاقَ الْقِصَّةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ رَمَضَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّ فَاعِلَهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ مَأْجُورٌ فِيهِ وَهَكَذَا سَبِيلُ السُّنَنِ كُلِّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى قَوْلِهِمْ هَذَا فَرْضٌ وَهَذَا سُنَّةٌ أَيْ هَذَا وَاجِبٌ وَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَهَذِهِ فَرِيضَةٌ وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ الليلة التي يخرج فيها من صحبتها مِنِ اعْتِكَافِهِ فَهَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى مِنْ صُبْحَتِهَا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ بُكَيْرٍ والشافعي وأما القعنبي وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٌ أَيْضًا فَقَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ لَمْ يَقُولُوا مِنْ صُبْحَتِهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالشَّافِعِيُّ مِنْ صُبْحَتِهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يزيد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 52 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )