وَقَالَ غَيْرُهُ يَصِفُ ثَوْرًا بَرِّيًّا يَسْتَمِعُ صَوَتَ قَانِصٍ وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْتَمَعَ الْ مُضِلُّ لصوت ناشد والمضل الذي وقد ضل بغيره أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ شَيْئُهُ يُقَالُ مِنْهُ أَضَلَّ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ فَهُوَ مُضِلٌّ وَضَلَّتِ الْبَهِيمَةُ فَهِيَ ضَالَّةٌ وَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ يُقَالُ مِنْهُ قَدْ نَشَدْتُ ضَالَّتِي إِذَا نَادَيْتُ فِيهَا وَطَلَبْتُهَا وَمِنْهُ نَشَدْتُكَ الله أب سَأَلْتُكُ بِاللَّهِ وَأَمَّا الْمُنْشِدُ فَهُوَ الْمُعَرِّفُ بِالضَّالَّةِ
وَقِيلَ هُوَ الدَّالُّ عَلَيْهَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ ومنه قوله فِي لُقْطَةِ مَكَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُنْشِدٍ
فَمِنْ هُنَا يُقَالُ أَنْشَدْتُ كَمَا يُقَالُ فِي الشِّعْرِ أَنْشَدْتُ الشِّعْرَ وَمِنَ الْأَوَّلِ يُقَالُ نَشَدْتُ هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ مَعْنَى السَّاعَةِ مَا يَعْرِفُ غَيْرُهُمْ مِنَ الدَّوَابِّ وَهَذَا أَمْرٌ تَقْصُرُ عَنْهُ أَفْهَامُنَا وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يُؤْتَ النَّاسُ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَلَى حسبما قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِيهَا أَثْبَتُ شَيْءٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلَا تَرَى إِلَى رُجُوعِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَسُكُوتِهِ عِنْدَمَا أَلْزَمَهُ مِنَ الْإِدْخَالِ وَالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَعْبٍ وَقَدْ رُوِيَ بِنَحْوِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا هُنَاكَ وَمِنْهَا مَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 42
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.42