پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 287

پدیدآورندگان:

ص۲۸۷
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالتَّشْدِيدِ بِغَيْرِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ غَلَّ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنِ الْغُلُولِ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ غَلَّ وَكَانَتْ صِلَاتُهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَحْمَةً فَلِهَذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ عُقُوبَةً لَهُ وَتَشْدِيدًا لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ لَا تُخْرِجُ الْمُذْنِبَ عَنِ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِغُلُولِهِ كَمَا زَعَمَتِ الْخَوَارِجُ لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَافِرَ وَالْمُشْرِكَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ لَا أَهْلُ الْفَضْلِ وَلَا غَيْرُهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ غَلَّ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَيَجُوزُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الْغُلُولِ وَعُقُوبَةَ الْغَالِّ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ