Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 258

Contributors:

P.258
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ قضاء من النبي مَا احْتَاجَ الْأُمَرَاءُ إِلَى أَنْ يُضِيفُوا ذَلِكَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَأَخَذَهُ الْقَاتِلُ دُونَ أَمْرِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ وَادَّعَى سَلَبَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يُكَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَخَذَهُ وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ حَلَفَ مَعَهُ وَكَانَ لَهُ سَلَبُهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أبي قتادة وبأنه حق يستحق بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَ أَنَّهُ قَتَلَهُ أُعْطِيَ سَلَبَهُ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ بَيِّنَةً وَاخْتَلَفُوا فِي النَّفَرِ يَضْرِبُونَ الرَّجُلَ الْكَافِرَ ضَرَبَاتٍ مُخْتَلِفَةً فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِقَاطِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنْ ضَرَبَهُ وَأَثْبَتَهُ وَبَقِيَ مَعَهُ مَا يَمْتَنِعُ بِهِ ثُمَّ قَتَلَهُ آخَرُ كَانَ السَّلَبُ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِمَنْ صَيَّرَهُ بِحَالٍ لَا يَمْتَنِعُ فِيهَا وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي مُبَارِزٍ عَانَقَ رَجُلًا وَحَمَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ السَّلَبُ لِلْمُعَانِقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ وَفِي هذا الباب مسائل كثير لَهَا فُرُوعٌ لَوْ ذَكَرْنَاهَا خَرَجْنَا عَنْ تَأْلِيفِنَا وَفِيمَا أَوْرَدْنَا مِنْ أُصُولِ هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ