Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 221

Contributors:

P.221
عَلَى تَعْيِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَسَامَةَ بَدَلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ فَلَمَّا كَانَتِ الشَّهَادَةُ تُقْتَلُ بِهَا الْجَمَاعَةُ فَكَذَلِكَ الْقُسَامَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَلَهَا يَطُولُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْقَسَامَةِ قَوَدٌ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْقَسَامَةَ يُسْتَحَقُّ بِهَا الْقَوَدُ وَيُقْتَلُ بِهَا الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ إِذَا أَقْسَمُوا عَلَيْهِمْ فِي العمد لقوله وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أَوْ قَاتِلِكُمْ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَسَامَةَ تُوجِبُ الدِّيَةَ دُونَ الْقَوَدِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّهَا فِي الْعَمْدِ فِي أَمْوَالِ الْجُنَاةِ وَفِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْحُجَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ فِي إِسْقَاطِ الْقَوَدِ فِي الْقَسَامَةِ حَدِيثُ أَبِي ليلى عن سهل عن النبي قَوْلُهُ إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ وَتَأَوَّلَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ دَمَ صَاحِبِكُمْ دِيَةَ صَاحِبِكُمْ لِأَنَّ مَنِ اسْتَحَقَّ دِيَةَ صَاحِبِهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ دَمَهُ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَدْ تُؤْخَذُ فِي الْعَمْدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقًا لِلدَّمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الظَّاهِرُ فِي ذِكْرِ الدَّمِ الْقَوَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ هُنَاكَ بِعَوْنِ اللَّهِ