يَوْمَ أَضْحَى فَرَأَى قَوْمًا قَدْ ذَبَحُوا وَقَوْمًا لَمْ يَذْبَحُوا فَقَالَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ صِلَاتِنَا فَلْيُعِدْ وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ
وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة قال حدثنا الأسود ابن قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ البحلي قال شهدت العيد مع النبي وَأَنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ
قَالُوا فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الصَّلَاةِ وَمُرَاعَاتِهَا دُونَ مَا سِوَاهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا فَإِنَّ الْجَذَعَ الَّذِي أَرَادَ أَبُو بُرْدَةَ كَانَ عَنَاقًا أَوْ عَتُودًا وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْجَذَعَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ هَذَا كَانَ عَنَاقًا أَوْ عَتُودًا عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْعَنَاقُ وَالْعَتُودُ وَالْجَفْرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ خَاصَّةً وَلَا تَكُونُ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَفِيهَا قَالَ رسول الله لأبي بردة لا تجزىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجِذَعَ مِنَ الْمَعِزِ لَا تجزىء الْيَوْمَ عَنْ أَحَدٍ لِأَنَّ أَبَا بُرَيْدَةَ خُصَّ بِذَلِكَ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْجَفْرُ وَالْجُفْرَةُ وَالْعَرِيضُ وَالْعَتُودُ هَذِهِ كُلُّهَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَوْلَادِ الْمَعِزِ خَاصَّةً وَهِيَ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ تَقَعُ على الجدي
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 185
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٨٥