أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْرِجَ الْقَوْمُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَفَرٍ نَفَقَتَهُمْ جَمِيعًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَحْسَنُ لِأَخْلَاقِهِمْ
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ مِنْ كَرَمِ الرَّجُلِ طِيْبُ زَادِهِ فِي سَفَرِهِ وَرُوِّينَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ إِسْحَاقَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِنِّي أَحْسَبُ السُّفْرَةَ عِنْدَكَ خَسِيسَةً يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ ذَلِكَ الْوَقْتَ قَدْ رَقَّتْ حَالَتُهُ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ السُّفْرَةُ خَسِيسَةً فَمَا أَخْلَاقُنَا بِخَسِيسَةٍ وَلَرُبَّمَا قَصَّرَ الدَّهْرُ بَاعَ الْكَرِيمِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَقْطَعُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو فِرَاسٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ لِلسَّفَرِ مُرُوءَةٌ وَلِلْحَضَرِ مُرُوءَةٌ فَأَمَّا الْمُرُوءَةُ فِي السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَقِلَّةُ الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مَسَاخِطُ اللَّهِ وَأَمَّا الْمُرُوءَةُ فِي الْحَضَرِ فَالْإِدْمَانُ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَكَثْرَةُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَأَتَى رَجُلَانِ إِلَى ابْنِ عَوْنٍ يُوَدِّعَانِهِ وَيَسْأَلَانِهِ أَنْ يُوصِيَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا عَلَيْكُمْ بِكَظْمِ الْغَيْظِ وَبَذْلِ الزَّادِ فَرَأَى أَحَدُهُمَا فِي الْمَنَامِ أَنَّ ابْنَ عَوْنٍ أَهْدَى إِلَيْهِمَا حلتين
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 178
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٧٨