تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وَهَاتِ وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِيمَا يَحِلُّ مِنَ السُّؤَالِ وَمَا لَا يَحِلُّ أَبْوَابٌ كَافِيَةٌ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالسُّؤَالُ إِذَا لَمْ يَحِلَّ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ الْكَثِيرُ وَلَا الْقَلِيلُ وَإِذَا كَانَ جَائِزًا حَلَالًا فَلَا بَأْسَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْحَدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ كَثْرَةَ الْمَسَائِلِ وَيَعِيبُهَا وَالِانْفِكَاكُ عِنْدِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَالِانْفِصَالُ مِنْ هَذَا السُّؤَالِ وَالْإِدْخَالِ أَنَّ السُّؤَالَ الْيَوْمَ لَا يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يَنْزِلَ تَحْرِيمٌ وَلَا تَحْلِيلٌ مِنْ أَجْلِهِ فَمَنْ سَأَلَ مُسْتَفْهِمًا رَاغِبًا فِي الْعِلْمِ وَنَفْيِ الْجَهْلِ عَنْ نَفْسِهِ بَاحِثًا عَنْ مَعْنًى يَجِبُ الْوُقُوفُ فِي الدِّيَانَةِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَشِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ وَمَنْ سَأَلَ مُعَنِّتًا غَيْرَ مُتَفَقِّهٍ وَلَا مُتَعَلِّمٍ فَهَذَا لَا يَحِلُّ قَلِيلُ سُؤَالِهِ وَلَا كَثِيرُهُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ بِمَا لَا سبيل إلى ذكره ههنا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ مَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذِكْرِ المال ههنا الْحَيَوَانَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِمْ وَلَا يُضَيَّعُونَ فَيَهْلَكُونَ وَهَذَا قَوْلٌ رَوَاهُ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ