Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 272

Contributors:

P.272
فِي هَذَا الْحَدِيثِ ضُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ الْإِخْلَاصَ فِي عِبَادَتِهِ فِي التَّوْحِيدِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا الَّتِي يُعْبَدُ بِهَا وَفِي الْإِخْلَاصِ طَرْحُ الرِّيَاءِ كُلِّهِ لِأَنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ أَوْ ضَرْبٌ مِنَ الشِّرْكِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ عز وجل فمن كان يرجو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا نَزَلَتْ فِي الرِّيَاءِ وَيَدْخُلُ فِي الْإِخْلَاصِ أَيْضًا التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ عَلَى الْحَقِيقَةِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاعْتِصَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللَّهِ فِي حَالِ اجْتِمَاعٍ وَائْتِلَافٍ وَحَبْلُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ وَالْآخَرُ الْجَمَاعَةُ وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَامٍ وَهُوَ عِنْدِي مَعْنَى مُتَدَاخِلٌ مُتَقَارِبٌ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِالْأُلْفَةِ وَيَنْهَى عَنِ الْفُرْقَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا الْآيَةَ وَقَالَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا الْآيَةَ قَالَ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُعْتَصَمَ بِهِ الْقُرْآنُ وَقَالَ قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَرِهَ إِلَيْكُمُ الْفُرْقَةَ وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهَا وَحَذَّرَكُمُوهَا وَنَهَاكُمْ عَنْهَا وَرَضِيَ لَكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْضَوْا لِأَنْفُسِكُمْ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَكُمْ فَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ