تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لِمَكَّةَ ( وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ ) وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الرَّئِيسِ وَانْتِخَابِهِ بِأَوَّلِ مَا يُطِلُّ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِمَّا هَدِيَّةً وَجَلَالَةً وَتَعْظِيمًا وَمَحَبَّةً وَإِمَّا تَبَرُّكًا بِدُعَائِهِ وَالَّذِي يَغْلِبُ عَلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيَدْعُوَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالبركة وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا مُحْتَمَلَانِ وَأَمَّا دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُجَابٌ لَا مَحَالَةَ وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بِمِثْلِ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَوْضِعِ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْضِعِ التَّضْعِيفِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي مَكَّةَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي بَابِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرحمان مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ فَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَجَعَلَ الْإِلْحَادَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ وَجَعَلَهُ قِبْلَةَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ وَرَضِيَ عَنْ عِبَادِهِ فَحَطَّ أَوْزَارَهُمْ بِقَصْدِ الْقَاصِدِ لَهُ مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْحَزْوَرَةِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 267 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )