Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 201

Contributors:

P.201
خَلَقْتُمْ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَيَاةَ إِنَّمَا قُصِدَ بِذِكْرِهَا إِلَى الْحَيَوَانِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ قال حدثنا الحرث ابن أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُنَمِّيَ مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذَّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا قَالَ فكبالها الرَّجُلُ كَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ وَيَحَكَّ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذِهِ الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ وَقَدْ كَانَ مُجَاهِدٌ يَكْرَهُ صُورَةَ الشَّجَرِ وَهَذَا لَا أَعْلَمَ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَوَّرَ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْبَابِ قَدِيمٌ مَا ذَكَرَهُ ابن أبي شيبة عن ابن علية عن ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كَانَ فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ ابن سِيرِينَ وَسَائِدُ فِيهَا تَمَاثِيلُ عَصَافِيرَ فَكَانَ أُنَاسٌ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مُحَمَّدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَكْثَرُوا عَلَيْنَا فَلَوْ حَوَّلْتُمُوهَا وَهَذَا مِنْ وَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ