تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا اللَّمْسُ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ لِشَهْوَةٍ فَإِنْ لَمَسَهَا لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ فَقَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي مَسْجِدٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَبَضَ عَلَى قَدَمِ عَائِشَةَ غَيْرَ مُتَلَذِّذٍ وَضَعَّفَ حَدِيثَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَلَا يَتَوَضَّأُ وَقَالَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا نَظُنُّ أَنَّ حَبِيبًا لَقِيَ عُرْوَةَ قال وقد يكن أَنْ يُقْبِّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ بِرًّا بها وإكراما لها ورحمة أَلَا تَرَى إِلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ فَالْقُبْلَةُ تَكُونُ لِشَهْوَةٍ وَلِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ تَغْمِزُ امْرَأَتُهُ رِجْلَيْهِ أَوْ رَأْسَهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَلْتَذَّا قَالَ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ تَمَاسًّا إِلَّا أَنْ يَلْتَذَّا قَالَ وَالْجَسَّةُ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَمِنْ تَحْتِهِ سَوَاءٌ إِنْ كَانَ لِلَذَّةٍ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ الثَّوْبُ كَثِيفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنِ الْتَذَّ مِنَ الْمُلَامِسَيْنِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سواء
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 179 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )