فِي بَابِ الْحَدَثِ الْمُوجِبِ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ جَمَعَهَا فِي الذِّكْرِ مَعَ الْغَائِطِ وَجَاءَ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ لِذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَجَاءَ بِالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ذِكْرَ الْجِمَاعِ بِحُكْمٍ مُفْرَدٍ قَالَ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَجَاءَ بِالشَّرْطِ وَجَوَابِهِ تَامًّا قَالُوا وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَالُوا وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ أُفْرِدَ بِحُكْمِ الْغُسْلِ وَلَمْ يَرَيَا الْجِمَاعَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَوْلِهِمَا وَمَا يَرُدُّهُ مِنَ السنة في باب عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَتَقْدِيرُ الْآيَةِ فِي مَذْهَبِ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ مِمَّنْ يَرَى التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مِنَ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلُكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا وُجُوهَكُمْ وأيديكم من ه ( لِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ فِي الْآيَةِ اخْتَلَفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ إِذَا فَقَدَ الْمَاءَ وَخَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعَ ) فَدَخَلَ فِي التَّيَمُّمِ الْجُنُبُ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مِنَ التَّقْدِيرِ وَالتَّأْخِيرِ قَالُوا وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ لَا يُنْكِرُهُ عَالَمٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 178
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۷۸