تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَهُ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ فَلِذَلِكَ لم يكن محرما إذا اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِأَصْحَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حديث أبي قتادة هذادليل عَلَى أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ وَصَادَهُ الْحَلَالُ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا مَعْنَاهُ الِاصْطِيَادُ وَقَتْلُ الصَّيْدِ وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ وأما من لم يصده فلي مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وجل يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ سَوَاءً لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نُهِيَ فِيهَا عن قتل الصيد واصطياده لا غير وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فَكَانَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكَلَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ مِمَّا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَحَدِيثُ الْبَهْزِيِّ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا أحمد ابن شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ معاذ بن عبد الرحمان التيمي