تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَاسْتَدَلَّ قَائِلُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ نَفْسِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلزَّوْجِ أَغْرِمْ عَلَيْهَا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَدْخُلُ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا فِي أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ خَمْسِ ذَوْدٍ زَكَاةٌ فَلَمَّا أَوْجَبُوا عَلَيْهَا الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا كُلَّهَا عَلَى مِلْكِهَا وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاعْتَلُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ إِذَا قَبَضَتْهُ وَكَانَ مُعَيَّنًا فِي غَيْرِ ذِمَّةِ الزَّوْجِ وَهَلَكَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ مِنْهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبِأَنَّهَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ أَبَاهَا عَتَقَ عَلَيْهَا عَقِبَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِلَا خِلَافٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ إِلَيْهَا فَوَجَبَ مِلْكُهُ لَهَا وَشَبَّهُوا سُقُوطَهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَثُبُوتُهُ بِالْبَائِعِ يُرْجِعُ إِلَيْهِ عَيْنَ مِلْكِهِ عِنْدَ فَلْسِ الْمُبْتَاعِ مِنْهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ مِنَ الْكَلَامِ يَكْفِي مِنْهُ مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ عَيْنُهُ وَعَلَيْهِ مَدَارُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِجَازَةُ اتِّخَاذِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ لِبَاسِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يَكُونُ الْقُرْآنُ وَلَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ مَهْرًا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالْأَمْوَالِ لِذِكْرِ اللَّهِ الطَّوْلِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّوْلُ الْمَالُ وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلِأَنَّ التَّعْلِيمَ مِنَ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمُ يَخْتَلِفُ وَلَا يَكَادُ يَضْبُطُهُ فَأَشْبَهَ الشَّيْءَ الْمَجْهُولَ قَالُوا وَمَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ قَدْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 118 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )