Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 86

Contributors:

P.86
يُنْكِرُ عَلَى زَيْدٍ بِهَذَا فَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَا تَلْزَمُنِي الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي عَيْنِ مَرْوَانَ وَآثَرِهِمْ عِنْدَهُ وَلَكِنَّ زَيْدًا عَلِمَ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ مَرْوَانُ هُوَ الْحَقُّ وَكَرِهَ أَنْ يَصْبِرَ يَمِينَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي نَقَلَ الْحَدِيثَ فِيهِ كَأَنَّهُ تَكَلُّفٌ لِاجْتِمَاعِنَا عَلَى الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ قَالَ وَقَدْ رَوَى الَّذِينَ خَالَفُونَا فِي هَذَا حَدِيثًا يُثْبِتُونَهُ عِنْدَهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ جَلَبَ قَوْمًا مِنَ الْيَمَنِ فَأَدْخَلَهُمُ الْحِجْرَ فَأَحْلَفَهُمْ فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْ عُمَرَ فَكَيْفَ أَنْكَرُوا عَلَيْنَا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَمَنْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَحْنُ لَا نَجْلِبُ أَحَدًا مِنْ بَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرِ مِنْ رِوَايَتِهِمْ أَوْ بِمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْنَا عَنْ زَيْدٍ لَكَانَتِ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ لَازِمَةً فَكَيْفَ وَالْحُجَّةُ فِيهَا ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِصَّةِ قَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فَقَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْعَامِرِيِّ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ أَنِ أَبْعَثْ إِلَيْهِ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَجَعَلَ قَيْسٌ يَحْلِفُ مَا قَتَلَ دَادَوَيْهِ وَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا مُرَدَّدَةً عِنْدَ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّهِ مَا قَتَلَهُ وَلَا عَلِمَ لَهُ قَاتِلًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ وَذُكِرَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمِثْلِ لَفْظِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبَيِّ سواء
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 86 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )