Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 331

Contributors:

P.331
أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَفَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بَدَا لَنَا أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى حَمْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَقَالُوا جَائِزٌ أَنْ يُحِبَّهُمُ الْجَبَلُ كَمَا يُحِبُّونَهُ وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا كُلَّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ مِثْلِ هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فما بكت عليهم السماء والأرض وقالتا أتينا طائعين ويا جبال أوبي معه والطير أي سبحي معه وجدارا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَفِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ مِثْلِ هَذَا نَحْوُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْبِقَاعَ لَتَتَزَيَّنُ لِلْمُصَلِّي وَأَنَّ الْبِقَاعَ لَيُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرًا لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا مَجَازٌ يُرِيدُ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّهُمْ وَأُضِيفَ الْحُبُّ إِلَى الْجَبَلِ لِمَعْرِفَةِ الْمُرَادِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ مِثْلَ قَوْلِهِ وسئل الْقَرْيَةَ يُرِيدُ أَهْلَهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِدَلَائِلِ الْمَجَازِ فِيهِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فِي بَابِ عبد الله بن يزيد وباب زيد ين أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ