قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حِكَايَةُ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا جُمْلَةً فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَبَا الْفَرَجِ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ وُجُوبَ سُنَّةٍ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ قَالُوا وَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي يَسِيرِ الدَّمِ لَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي وَقْتٍ وَلَا بَعْدَهُ وَتُعَادُ مَنْ يَسِيرِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوَ هَذَا كُلِّهِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ مُسْتَدْرَكُ فَضْلِ السُّنَّةِ فِي الْوَقْتِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا يَنْدُبُ إِلَى إِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ إِذَا كَانَتْ ظُهْرًا أَوْ عِشَاءً بِإِجْمَاعٍ وَفِي غَيْرِهِمَا اخْتِلَافٌ وَلَوْ وجدهم بجمعون تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ بِالدُّخُولِ مَعَهُمْ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِدْرَاكَ فَضْلِ السُّنَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ لَا فِي بَعْدِهِ وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُبْطِلْ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ وجعل غسل النجاسة سنة لا فرطا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ قَيْسِ بْنِ عُبَابَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الصَّلَاةَ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ ثُمَّ خَلَعَهُمَا فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ قَالُوا لَمَّا رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ خَلَعْنَا فَقَالَ إِنَّمَا خَلَعْتُهُمَا لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَسْلَ القذر ليس بواجب فرضا ولا كون فِي الثَّوْبِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إعادة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 238
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٣٨