پرش به محتوای اصلی

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 234

پدیدآورندگان:

ص۲۳۴
يطلبه ونسي الثوب وهو معهإ وَصَلَّى عُرْيَانًا وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا إِلَّا أَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ آثِمٍ وَالْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ فَهَذَا الفرق بينهما من جهة الإثم وأ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ فَلَا قَالُوا وَلَمَّا كَانَ مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ سُنَّةٍ مِنَ السُّنَنِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِعَادَةُ صَلَاتِهِ كَمَنْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ أَوْ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ أَوِ التَّسْبِيحِ أَوِ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَسُنَنِ الْوُضُوءِ عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ غَسْلَ النَّجَاسَاتِ فَقَدْ تَرَكَ فَرْضًا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا وَصَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَنَّ صلاته فاسدة قالوا وبان بها كُلِّهِ أَنَّ غَسْلَ الثِّيَابِ فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ لَمِ ادَّعَيْتَ الْإِجْمَاعَ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَامِدًا أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ الْوَقْتِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ لَا يُعِيدُ الْعَامِدُ وَغَيْرُ الْعَامِدِ إِلَّا فِي الْوَقْتِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ قِيلَ لَهُ لَيْسَ أَشْهَبُ وَلَا رِوَايَتُهُ الشَّاذَّةُ عَنْ مَالِكٍ مِمَّا يُعَدُّ خِلَافًا فَالصَّحَابَةُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ يَمْنَعُ مِنَ ادِّعَاءِ إِجْمَاعِهِمْ لِأَنَّ مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِمْ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ دِينَارٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُعِيدُ الْعَامِدُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِ الْوَقْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ فَجَمَعَتِ الْآيَةُ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ وَمَا قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ مِنْ تَطْهِيرِ القلب وأفادت المعنين جَمِيعًا قَالُوا وَمَنْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى أَكْمَلِ الْفَوَائِدِ كَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِيهِ آيَةٌ تَنُصُّ أَنَّ الثِّيَابَ الْقُلُوبُ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الثِّيَابَ ثِيَابًا وَلَمْ يُسَمِّ الْقُلُوبَ ثِيَابًا فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ وَإِزَالَتِهَا مِنَ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ وَالْبَدَنِ فَرْضًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَلَا يَلْتَفِتُ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَفْسِيرٍ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ إِلَّا أَنْ يجمعوا عليه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 234 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )