تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ هُوَ أَنْ يُوضَعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ وَضَعَ ابْنُ عُمَرَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى هَذَا نَدْبًا وَاسْتِحْسَانًا وَيَسْتَحِبُّهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُوجِبُهُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُوجِبُهُ وَلَا يَجِدُ فِيهِ حَدًّا وَكَانَا جَمِيعًا يَسْتَحِبَّانِ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ الْكِتَابَةِ رُبْعُهَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فِي اسْتِحْبَابِ الْوَضْعِ مِنَ الْكِتَابَةِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَنْ يُجْبَرَ السيد على أن يضع من آخرها لا يَجِدُ وَقَالَ قَتَادَةُ يُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ الرُّبْعُ مِنْ كِتَابَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَضَعَ عَنْ مُكَاتَبِهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِيتَاءِ نَدْبٌ وَحَضٌّ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ يَرَى الْكِتَابَةَ فَرْضًا إِذَا ابْتَغَاهَا الْعَبْدُ وَعُلِمَ فِيهِ الْخَيْرُ وَكَانَ يَرَى الْإِيتَاءَ أَيْضًا فَرْضًا مِنْ غَيْرِ حَدٍّ وَلَا يَرَى وَضْعَ آخِرِهَا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ تَسْجِيعِ الْكَلَامِ فِيمَا يَجُوزُ وَيَنْبَغِي مِنَ الْقَوْلِ وَذَلِكَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فِي تَسْجِيعِ الْأَعْرَابِيِّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَمَضَى ذِكْرُ الْوَلَاءِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَحْكَامِهِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ والحمد لله
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 189 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )