نَافِعٍ لِمُشْتَرِطِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلِ ادعو الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُجِزْ لِلْمُشْرِكِينَ كَيْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَلَا أَبَاحَ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا بِدُعَاءِ الْأَصْنَامِ مُعْتَصِمِينَ وإنما أعلمهم أن ذلك غير ضائر للمؤمنين وَلَا نَافِعٍ لِلْمُشْرِكِينَ قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذكه قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ الْآيَةَ وَكَذَلِكَ قَوْلُ هُودٍ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تنظرون إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ الْآيَةَ وَهَذَا لَيْسَ بِأَمْرٍ وَلَا إِغْرَاءٍ وَلَكِنَّهُ تَهَاوُنٌ بكيدهم واستخاف بِتَوَعُّدِهِمْ وَإِظْهَارٌ لِعَجْزِهِمْ وَذَكَرَ آيَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ هَذَا الْبَابِ وَقَالَ هَذَا الْبَابُ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَسْتَعْمِلُهُ مِنْهُمْ مَنْ فَلَجَ بِحُجَّتِهِ وَأَمِنَ مِنْ كَيْدِ خَصْمِهِ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ يَهْجُو عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ حِينَ قَتَلَ طَرَفَةَ بْنَ الْعَبْدِ يُخْبِرُ أَنَّهُ غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ تَوَعُّدِهِ وَلَا جَازِعٍ مِنْ تَهَدُّدِهِ . . . فَإِذَا حَلَلْتَ وَدُونَ بَيْتِيَ غَارَةٌ . . . . . . فَابْرُقْ بِأَرْضِكَ مَا بَدَا لَكَ وَارْعَدِ . . . قَالَ فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ أَمْرًا مِنْهُ لَهُ بِالدَّوَامِ عَلَى تَهَدُّدِهِ وَلَا نَهْيًا لَهُ عَنِ الْإِقَامَةِ عَلَى تَخْوِيفِهِ وَتَوَعُّدِهِ وَإِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ أَنَّ إِيعَادَهُ غَيْرُ ضَائِرٍ لَهُ وَأَنَّ مَكَائِدَهُ غَيْرُ لَاحِقَةٍ بِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 182
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٨٢