تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قَالَ وَأَمَّا رِوَايَةُ سَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ أَيِ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمُ الْوَلَاءَ أَنَّهُ لَكِ أَيِ اشْتَرَيْتُ وَأَعْتَقْتُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا بِمَعْنَى عَلَيْهَا وَكَقَوْلِهِ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ يَعْنِي عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْوَعِيدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَنَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ إِلَّا اشْتَرِطِي بِالتَّاءِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعْدَ تَحْرِيمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ بِتَرْكِ شَيْءٍ ثُمَّ يُخْبِرَ أَنَّهُ لِمَنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ حَادِثٍ مِنَ الْمَتْرُوكِ لَهُ قَالَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ إِيَّاهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ضَائِرٍ لَكِ وَلَا نَافِعٍ لَهُمْ لَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لَهُمْ لِيَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ فَيَبْطُلَ الشَّرْطُ وَيَصِحَّ الْبَيْعُ وَهُمْ غَيْرُ عَالِمِينَ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمْ لِأَنَّ هَذَا مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ لَهُمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَنْهَى عن فعله أو يرضى لِنَفْسِهِ مَا لَا يَرْضَاهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ تَهَدُّدًا لِمَنْ رَغِبَ عَنْ حُكْمِهِ وَخَالَفَ عَنْ أَمْرِهِ وَأَقْدَمَ عَلَى فِعْلِ مَا قَدْ نَهَى عَنْ فِعْلِهِ وَتَهَاوُنًا بِالشَّرْطِ إِذْ كَانَ غَيْرَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 181 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )