تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ هُنَاكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِهَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ لَأَمَرَهُمْ إِذَا فَرَغُوا مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَنْ يُؤَمِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَنْ يُؤَمِّنَ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا اشْتَغَلُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لَمْ يَكَادُوا يَسْمَعُونَ فَرَاغَهَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُونَ بِالتَّأْمِينِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا الضَّالِّينَ وَيُؤْمَرُونَ بِالِاشْتِغَالِ عَنِ اسْتِمَاعِ ذَلِكَ هَذَا مَا لَا يَصِحُّ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِغَيْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَغَيْرَهَا سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ إِذَا فَرَغَ إِمَامُهُمْ مِنْهَا أَنْ يُؤَمِّنُوا فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِ الِاسْتِمَاعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْمِينِ الْإِمَامِ وَحُجَّةُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ ههنا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 17 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )