Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 124

Contributors:

P.124
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَجْمَعُوا لِلصَّلَاةِ فَأَحَقُّهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا أَفْقَهُهُمْ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ بِجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ وَلَا سِيَّمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ فَقَالَ مَالِكٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إِذَا كَانَتْ حَالُهُ حَسَنَةً وَلِلسِّنِّ حَقٌّ قِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا قَالَ لَا قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ وقال الثوري يؤمهم أقرأهم فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَسَنُّهُمْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ الله وقال أبو حنيفة يؤمهم أقرأهم لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ لِلسُّنَّةِ فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ فَأَكْبُرُهُمْ سِنًّا فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ وَالسِّنِّ فَأَوْرَعُهُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا رِجَالًا فَتَفَقَّهُوا فِيمَا عَلِمُوا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَمَّا الْيَوْمَ فَيَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَهُمْ صِبْيَانٌ لَا فِقْهَ لَهُمْ وَقَالَ اللَّيْثُ يَؤُمُّهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَخَيْرُهُمْ ثُمَّ أَقْرَؤُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ إِذَا اسْتَوَوْا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ قَدَّمَ أَفْقَهَهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي صِلَاتِهِ وَإِنْ قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمْ وَعَلِمَ مَا يَلْزَمُهُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْآخَرُ قرأ مِنْهُ فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أقرأهم قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ خِيَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ أَفْهَمُ لِلْقُرْآنِ فَقُلْتُ لَهُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَلَيْسَ هُوَ خِلَافَ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ فَقَالَ إِنَّمَا قَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِنَّمَا أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلٌ بَيِّنٌ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْخِلَافَةَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 124 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )