أَمَّا قَوْلُهُ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا فِي النَّظَرِ أَحَدُهُمَا أن يكون الألف واللام ! فِي الشَّهْرِ إِشَارَةً إِلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ الشَّهْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الَّذِي آلَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ تَكُونَ إِشَارَةً إِلَى رَمَضَانَ بِعَيْنِهِ كَأَنَّهُ قَالَ شَهْرُنَا ( هَذَا ) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنَ الشُّهُورِ مَا يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ فَأَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنَّ ذَلِكَ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَيْ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ إِشَارَةً إِلَى مَعْهُودٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَنَّ الشُّهُورَ كُلَّهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَلَيْسَ التَّعْرِيفُ فِي الشهر ههنا إِشَارَةً إِلَى جِنْسِ الشُّهُورِ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بَيِّنٌ لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 80
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٨٠