يُخْتَلَفْ عَنْهُمَا فِي إِجَازَةِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ بِعَلَاقَتِهِ لِمَنْ لَيْسَ بِطَاهِرٍ وَقَوْلُهُمَا عِنْدِي شُذُوذٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلْأَثَرِ وَإِلَى قَوْلِهِمَا ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَهْيًا لَقَالَ لَا يَمَسَّهُ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجِسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَأْتِي النَّهْيُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ النَّهْيَ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً جَاءَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وأنحوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ( عِنْدَهُ ) فِي هَذَا الْخَبَرِ مَعْنَى النَّهْيِ مَا أَجَازَ فِيهِ النَّسْخَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ وَفِي كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَسُّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 399
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٩٩