بِكَبِيرَةٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَشُوبُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ وَكُلُّ مَنْ فُتِنَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ الْمَحْظُورَةِ فَهُوَ مَفْتُونٌ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ وَأَنَابَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ غُفِرَ لَهُ مَعَ أَدَائِهِ لِصَلَاتِهِ وَزَكَاتِهِ وَصَوْمِهِ وَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُذْنِبِينَ وَقَدْ فُتِنَ الصَّالِحُونَ وَابْتُلُوا بِالذُّنُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ وَقَالَ تعالى الذين إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ الْآيَةَ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِتْنَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِمَّا وَصَفْنَا وَهُوَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ وَالْإِقَامَةُ عليه منه وأنه لَمْ يَأْتِهِ فَنِيَّتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَيُحِبُّ أَنْ تَسْمَحَ نَفْسُهُ بِتَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يُقْلِعُ عَنْهَا فَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا لَمْ تَأْتِ مِنْهُ تَوْبَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِالذُّنُوبِ وَالتَّقْصِيرِ يُحِبُّ أَنْ يَخْتِمَ اللَّهُ لَهُ بِخَيْرٍ فَيَغْفِرَ لَهُ هَذَا بِرَجَائِهِ وَلَا يُقْطَعَ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ فِتْنَتُهُ بِذَلِكَ تُخْرِجُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا هُوَ مِمَّنْ تُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا كَمَا قَالَ حُذَيْفَةُ فِي ذَلِكَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 394
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۳۹۴