قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ( كُلِّهَا ( 1 ) ) مُسْنَدِهَا وَمَقْطُوعِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْمُصَلِّي مِنَ السُّنَّةِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَمَامَهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي لَا تَكَلُّفَ فِيهِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ نَظَرُ الْمُصَلِّي أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَقَالَ شَرِيكٌ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي الْقِيَامِ ( إِلَى مَوْضِعِ ) السُّجُودِ وَفِي الرُّكُوعِ إِلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَفِي السُّجُودِ إِلَى أَنْفِهِ وَفِي قُعُودِهِ إِلَى حِجْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ تَحْدِيدٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَثَرٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي النَّظَرِ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كَانَ أَسْلَمَ لَهُ وَأَبْعَدَ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ صَلَاتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ( وَأَمَّا قَوْلُهُ لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي فِتْنَةٌ فَالْفِتَنُ عَلَى وُجُوهٍ فَأَمَّا فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَتَكْفِيرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ قَالَ حُذَيْفَةُ لعمر في الحديث الصحيح وصدفه عُمَرُ وَقَالَ لَسْتُ عَنْ هَذِهِ أَسْأَلُكَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِنَّ الْمَعَاصِيَ كُلَّهَا فِتْنَةٌ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَا لَمْ يُوَاقِعِ الْكَبَائِرَ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السيئات ( 3 ) نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ مَا ليس
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 393
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٩٣