Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 385

Contributors:

P.385
فَيَقُومَ لِلَّهِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ أَحَدٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ عَلَى الصَّدَقَاتِ سَأَلَهُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ وَحَقِّهِ فِي الْعَمَلِ عَلَيْهَا فَمَنَعَهُ وَغَضِبَ لِذَلِكَ هَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ فِي الصَّدَقَاتِ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا حَقًّا وَاجِبًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ مَا هُوَ فَذَهَبَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَأَنَّ الصَّدَقَاتِ مَقْسُومَةٌ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْهَا لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا سَهْمٌ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا قَدْرُ عِمَالَتِهِ قَدْ يَكُونُ ثَمَنًا وَيَكُونُ أَقَلَّ وَيَكُونُ أَكْثَرَ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ آخَرُونَ لَهُ أَجْرُهُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ سَعْيِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الثُّمُنِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ تُقْسَمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَسْهُمِ الثَّمَانِيَةِ بِالسَّوِيَّةِ وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ أَيْضًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَاتِ إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ أُجُورِ أَمْثَالِهِمْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَا لِلْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَةِ قَالَ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعْطَى الْعَامِلُ مَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 385 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )