تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فَهِيَ عِنْدَهُمْ جَائِفَتَانِ وَفِيهَا مِنَ الدِّيَةِ الثُّلُثَانِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي عَقْلِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ فَقَالَ عَقْلُهُمَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ كَانَ لِجَانِيهِمَا عَمْدًا مَالٌ فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَالْعَقْلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ كِنَانَةَ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ كُلُّ مَنْ أَصَابَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ وَلَهُ مِثْلُ الَّذِي أَصَابَ فَلَمْ يَكُنْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ لِسُنَّةٍ مَضَتْ فِيهِ فِدْيَةُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ ثُلُثُ الدِّيَةِ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً مِثْلَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ قَالَ وَكُلُّ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَمْدًا مِمَّا فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهُ فَلَمْ يُوجَدْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اتَّبَعَ بِهِ مِثْلَ دِيَةِ الرِّجْلِ وَالْيَدِ وَالذَّكَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا صُلْحًا وَلَا تَعْقِلُ عَمْدًا وَلَا تَحْمِلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ إِلَّا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِيهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى مَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَيْضًا وَالْمُوضِحَةُ عِنْدَهُمْ هِيَ الَّتِي تُوضَحُ عَنِ الْعَظْمِ وَتُبْرِزُهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَيْهِ فِي الرَّأْسِ خَاصَّةً وَلَا تَكُونُ فِي الْبَدَنِ مُوضِحَةٌ بِحَالٍ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 366 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )