قَالَ أَبُو عُمَرَ فَالدِّيَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا وَدِيَةُ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَصَاصَ فِيهِ أَرْبَاعًا وَالدِّيَةُ المغلظة أثلاثا على حسبما ذَكَرْنَا عَنْهُمْ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ خَالَفَهُمْ فِي أَسْنَانِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى حَسَبِ مَا تَرَى وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ عَنْهُ وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَسْنَانِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ ( وَاخْتَلَفُوا فِيمَا ) تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ فَقَالَ مَالِكٌ الدِّيَةُ تُغَلَّظُ عَلَى الْأَبِ فِي قَتْلِهِ ابْنَهُ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ لَا غَيْرَ وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ شِبْهَ الْعَمْدِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ وَالتَّغْلِيظُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي النَّفْسِ وَفِي الْجِرَاحِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي الْجِنْسِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ زِيَادَةً اعْتِبَارًا بِقِيمَةِ الْإِبِلِ وقال أبو حنيفة وَأَصْحَابُهُ لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ إِلَّا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ قَالُوا وَالتَّغْلِيظُ فِي النَّفْسِ دُونَ الْجِرَاحِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُغَلَّظُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قَصَاصَ فِيهِ التَّغْلِيظُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالَ وَالتَّغْلِيظُ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ جميعا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 353
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۳۵۳