قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ صِنْفٌ مِنْ أَصْنَافِ الدِّيَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ وَالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ يَدُلُّ ظَاهِرُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الدِّيَةِ شَيْءٌ إِلَّا الْإِبِلَ أَوِ الذَّهَبَ أَوِ الْوَرِقَ لَا غَيْرَ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ إِلَّا الْإِبِلُ وَلَا مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ إِلَّا الذَّهَبُ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ إِلَّا الْوَرِقُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الدِّيَةُ مِنَ الرِّقَّةِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَمِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةُ بَعِيرٍ وَعَلَى أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل الشاء أَلْفَا شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الْبَقَرِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الْحُلَلِ إِلَّا الْيَمَانِيَةُ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَصَاعِدًا وَمَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَذَكَرَهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَخَالَفَ مَا رَوَاهُ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ( فِي الْبَقَرِ وَالشَّاءِ وَالْحُلَلِ )
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 349
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٤٩