على القرى حي كَثُرَ الْمَالُ وَغَلَتِ الْإِبِلُ فَأَقَامَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَضَى عُمَرُ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ إِنِّي أَرَى الزَّمَانَ تَخْتَلِفُ فِيهِ الدِّيَةُ تَخْتَفِضُ مَرَّةً مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ وَتَرْتَفِعُ مَرَّةً أُخْرَى وَأَرَى الْمَالَ قَدْ كَثُرَ قَالَ وَأَنَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْحُكَّامَ بَعْدِي وَأَنْ يُصَابَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ فَتَهْلِكُ دِيَتُهُ بِالْبَاطِلِ وَأَنْ تَرْتَفِعَ دِيَتُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَتُحْمَلُ عَلَى أَقْوَامٍ مُسْلِمِينَ فَتَجْتَاحُهُمْ فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى زِيَادَةٌ فِي تَغْلِيظِ عَقْلٍ وَلَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَلَا فِي الْحُرْمَةِ وَعَلَى أَهْلِ الْقُرَى فِيهِ تَغْلِيظٌ لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَعَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَسْنَانِهَا كَمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ وَلَمْ أَقْسِمْ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى إِلَّا عَقْلَهُمْ يَكُونُ ذَهَبًا وَوَرِقًا فَيُقَامُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ عَقْلًا مُسَمًّى لَا زِيَادَةَ فِيهِ لَاتَّبَعْنَا قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ وَلَكِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلَةٌ وَفِيهِ أَحَادِيثُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 344
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٤٤