قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْبُكَاءُ بِغَيْرِ نِيَاحٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُونَ النِّيَاحَةَ وَرَفْعَ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ بَيِّنٌ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ فِي النِّيَاحَةِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بَكَى عَلَى ابْنِهِ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ رَوَاهُ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَئِذٍ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ نِعْمَةٍ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ لَطْمِ وُجُوهٍ وَشِقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ وَهَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صِدْقٌ وَقَوْلٌ حَقٌّ وَأَنَّ أُخْرَانَا يَلْحَقُ أُوْلَانَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 284
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٨٤